الجمعة، 12 أغسطس 2011

حوال المرور في مصر أوائل القرن العشرين


عرفت مصر السيارات منذ عام 1890 وكانت بذلك أول دولة في الشرق وأفريقيا تشهد هذا الابتكار الجديد الذي غير وجه الحياة في شوارع المحروسة. ومع الانتشار السريع للسيارات خلال الربع الأول من القرن العشرين، تطلب ذلك قيام الحكومة بتشكيل كيانات تختص بتنظيم ما يتعلق بالسيارات ويضع القوانين التي تنظم سيرها. وكانت مصر بذلك أولى دول الشرق التي تشهد هذا الأمر. تقرير نادر تنشر "بورصة السيارات" مقتطفات منه للمرة الأولى يكشف الكثير من المعلومات والإحصاءات الخاصة بالسيارات في تلك الفترة حيث غطى كل ما يتعلق بالسيارات في مصر ما بين عامي 1915 و1925. وربما اللافت في هذا التقرير هو تلك الدقة المتناهية في التي اتسم بها القائمون على أحوال المرور خلال تلك الفترة التي تعد اليوم بمثابة البداية الحقيقية لانتشار السيارات في مصر.

ربما المضحك في التقرير الذي صدر في عام 1926 هو مقدمته التي تتحدث عن "السيل العرم" من السيارات الذي يجوب شوارع القاهرة والذي تطلب وجود جهات تنظم المرور وتمنع حوادث التصادم وتعاقب المخالفين وتقوم بتحصيل المخالفات منهم وتحدد مهام القائمين على تنظيم حركة السير في الشوارع.
جاء في التقرير أن الأعمال الخاصة بالمرور في مصر أزدياداً مطرداً خلال تلك الفترة حيث بلغ مجموع المركبات في القطر خلال عام 1926 حوالي 28337 مركبة أما إيراد قلم المرور فطرأت عليه زيادة متماشية مع تلك الزيادة حيث بلغ الأيراد عام 1924 قرابة1540 جنيهاً زادت في عام 1925 إلى 26170 جنيهاً وطرأت عليها زيادة طفيفة في عام 1926 لتبلغ 26720 جنيهاً. ولم يدخل في تلك الإيرادات غرامات السيارات التي تحكم بها المحاكم والتي تدخل إلى إيرادات الدولة.
بالطبع ترتب على زيادة عدد السيارات في مصر زيادة في أعداد المخالفات حيث بلغت 18910 مخالفة في عام 1925 زادت إلى 28617 مخالفة في عام 1926. أما الإنذارات الإدارية والعقوبات التي فرضت على السائقين في عام 1925 فقد بلغت 19296 نقصت في العام التالي إلى 17850. ويرجع سبب ها النقص إلى الخطة التي اتبعها قلم المرور في تلك الفترة وهي أنه إذا امكن محاكمة المخالف أمام المحكمة يتم تحرير محضر له ويقدم للمحاكمة بدلاً من توقيع عقوبة إدارية عليه.
ويبرز التقرير بعض أحوال المرور في تلك الفترة حيث ينقل عن رسل باشا حكمدار العاصمة في تلك الفترة طلباً بزيادة أخرى لقوة قلم المرور حيث يقول أنه "لا مناص من ذلك بسبب الزيادة في حركة المرور بالعامصة نتيجة زيادة أعداد السيارات" مضيفا أن القاهرة "تنمو وتتسع وضواحيها آخذة في الامتداد والمركبات فيها يزيد عددها وتكثر سرعتها، فإذا كان ينبغي مراقبة حركة المرور فعلاً فلا بديل عن زيادة قوة الكونستبلات والعساكر." ويقول رسل باشا أنه أراد تقديم الطلبات الخاصة باحتياجات المرور لسنوات ثلاث تالية ولكنه لم يتمكن من ذلك لعدم قدرته الحصول على خرائط مفصلة لشوارع القاهرة من مصلحة التنظيم."
وشير التقرير إلى أن 33% من قوة المرور كانت تؤدي خدماتها من خلال نقاط دورية ثابتة لافتاً الانتباه إلى أن بعض تلك الشوارع طويلة وبعضها كان متروكاً بغير مراقبة وبعضها الأخر لا يقوم بمراقبته إلا أفراد الدوريات الراكبة من خلال المرور عليه بين الحين والأخر على مدار اليوم.
انعدام الرقابة في تلك الفترة يماثل تماماً ما يحدث في يومنا هذا خاصة ظاهرة الصف الثاني التي تقلل من عرض الطريق وتتسبب في الأزمات المرورية بل ويشير رسل باشا إلى أن بعضها كان يتسبب في حوادث مرورية نتيجة لسعي السائقين لتفادي السيارات المركونة في الشوارع.
ويقول التقرير أن رجال المرور الذين يمكنهم علاج تلك المشكلة هم رجال السواري فقط الذين يمكنهم السير باستمرار ذهابا إياباً في الشوارع الرئيسية أما ركاب الموتوسيكلات فلا يمكنهم علاج تلك المشكلة لأن تركيزهم في الأساس ينصب على تسيير دراجاتهم النارية دون حوادث.
قد يتسائل البعض عن سبب الطفرة الكبيرة التي طرأت على أعداد السيارات والمركبات في مصر خلال منتصف العشرينيات مقارنةً بالسنوات السابقة لها. ولعل التفسير الوحيد لذلك هو الزيادة الكبيرة في أسعار القطن والتي أدت إلى انتعاش مالي كبيرة في مصر خلال تلك الفترة انعكست على تحسن أحوال معيشة قطاع لا باس به من المصريين أقبلوا على شراء السيارات. ولنتابع معاً باقي التقرير الذي رصد أعداد عربات النقل في مصر والتي لم تتجاوز عربة نقل واحدة في عام 1919 زادت إلى 42 عربة في العام التالي ثم 110 في عام 1921 وقفزت إلى 415 عربة نقل في عام 1922 وصارت 571 عربة في عام 1923 و821 في عام 1924 و1651 في عام 1925 وانخفضت إلى 1030 في عام 1926.
أما الدراجات النارية فكان عددها 279 في عام 1914 زادت إلى 360 في عام 1915 و457 في عام 1916 و513 في عام 1917 وانخفضت إلى 420 في عام 1918 و432 في عام 1919 ثم قفزت إلى 960 عام 1920 وقلت مرة أخرى إلى 930 في عام 1921 ولكنها زادت إلى 1475 في عام 1922 وقفزت إلى 1706 في عام 1923 و1876 في عام 1924 وزادت بشكل كبير إلى 3528 في عام 1925 وانخفضت مرة أخرى في عام 1926 لتبلغ 1760 دراجة نارية.

أما عدد سيارات الركوب العمومية المعروفة حينها بإسم الأومنيوبوس فلم تتجاوز 36 سيارة في عام 1920 فصارت 74 سيارة عام 1921 و215 في عام 1922 و270 في عام 1923 و614 في عام 1924 وقفزت إلى 827 في عام 1925 ثم انخفضت إلى 420 سيارة أومنيوبوس في عام 1926.
أما عربات الركوب وهي الحناطير فكانت في عام 1914 حوالي 1665 عربة قلت في عام 1915 إلى 1591 و1586 في عام 1916 وواصلت الانخفاض في عام 1917 لتبلغ 1414 وفي عام 1918 وصلت إلى 1210 وفي سنة 1919 بلغت 1288 وفي عام 1920 بلغت 1234 ثم 1321 في عام 1921 ثم زادت إلى 1325 في العام التالي وواصلت الصعود في عام 1923 لتبلغ 1362 وهو نفس عددها في عام 1924 وبدأت الانخفاض بشكل ملحوظ في عام 1925 حيث بلغت 1090 عربه وصلت في 1926 إلى 957 عربه فقط.
عربات السوارس الشهيرة مرت بصعود وهبوط في تلك الفترة حيث بلغ عددها في عام 1914 حوالي 114 عربة سوارس قلت إلى 104 في عام 1915 وواصلت الانخفاض في عام 1916 لتبلغ 93 عربه ثم 85 في عام 1917 و78 في عام 1918 و83 في عام 1919 و52 في عام 1920 و69 في عام 1921 و59 في عام 1922 و48 في عام 1923 و71 في عام 1924 و59 في عام 1925 و52 في عام 1926. والواضح أن العلاقة بين عربات السوارس والأومنيوبوس كانت عكسية حيث ارتبطت زيادتها بانخفاض في عدد عربات السوارس.
أما الطريف فهو أن عربات الكارو كانت أعدادها في صعود مستمر حيث تكشف الأرقام الرسمية أنه في عام 1914 بلغ عددها 11752 عربة كارو قلت في العام التالي إلى 11532 ثم 11289 في عام 1916 ولم تتعد 10 آلاف عربة كارو في عام 1917 وقلت في عام 1918 إلى 9237 وفي عام 1919 كانت حوالي 9295 وانخفت بشكل كبير في عام 1920 إلى 4336 ثم بدأت الزيادة مرة أخرى بحلول عام 1921 حيث بلغت 4518 وفي سنة 1922 بلغت 6033 ثم قفزت إلى 8664 في عام 1923 ثم 12034 في عام 1924. وفي عام 1925 وصلت عدد عربات الكارو إلى 16406 وبلغت ذروتها في عام 1926 بإجمالي 17772 عربة كارو.
ويغطينا التقرير إحصاء دقيق بأعداد كافة المركبات بمختلف أنواعها في القطر المصري خلال تلك السنوات حيث بلغ عام 1914 حوالي 14466 مركبة وفي عام 1915 حوالي 14410 مركبة وفي سنة 1916 بلغ العدد 14362 مركبة و12770 مركبة في عام 1917 و11941 مركبة في عام 1918 زادت إلى 12395 مركبة في عام 1919 ثم انخفضت إلى 8578 مركبة في عام 1920 وعادت للصعود في عام 1921 لتبلغ 9074 ثم 12805 مركبة في عام 1922 و17502 في عام 1923 و24581 في عام 1924 و34174 في عام 1925 و28337 مركبة في عام 1926.
ويحدد التقرير عدد طلبات الحصول على تراخيص لقيادة المركبات بمختلف أنواعها من سيارات عادية او عربات كارو أو كارتات حيث بلغ الرقم في عام 1920 19351 و20899 في عام 1921 و27497 في عام 1922 وقلت إلى 13762 في عام 1923 وزادت بشكل كبير إلى 32985 طلب في عام 1924 وعادت للانخفاض لتبلغ الطلبات 22768 طلباً في عام 1925 وزادت بشكل كبير في عام 1926 لتبلغ 44880 طلباً.
أما عدد تراخيص المركبات بجميع أنواعها ورخص السائقين والحوذية التي صرفت خلال تلك الفترة فبلغت 20899 رخصة في عام 1921 و21978 رخصة في عام 1922 و29345 في عام 1923 و32243 في عام 1924 و35498 في عام 1925 و34310 في عام 1926.
في نفس الوقت، صاحب زيادة عدد المركبات زيادة في عدد المخالفات حيث بلغت 9079 مخالفة في عام 1920 زادت إلى 13696 مخالفة في عام 1921 و14144 مخالفة في عام 1922 و17361 في عام 1923 و16259 في عام 1924 و18910 في عام 1925 و28617 في عام 1926.
زادت أيضاً خلال تلك الفترة الإنذارات والجزاءات لسائقي السيارات وعربات الركوب حيث بلغت 10742 إنذاراً في عام 1920 و9562 في عام 1921 و12537 في عام 1922 و15132 في عام 1923 و15132 في عام 1924 و19296 في عام 1925 و17850 في عام 1926.
في تلك الفترة أيضاً كان قلم المرور يقوم بإرسال خطابات إلى أصحاب المركبات التي قامت بارتكاب مخالفات عوضاً عن تحرير محاضر ضدهم وقد بلغ عدد تلك الخطابات في عام 1920 حوالي 1268 خطاباً و389 في عام 1921 و76 في عام 1922 و1082 في عام 1923 و1124 في عام 1924 و864 في عام 1925 و925 في عام 1926.
في عام 1914 لم يتجاوز عدد العاملين في قلم المرور أكثر من 57 فرداً فقط وزاد العدد إلى 58 فرداً في العام التالي وانخفض إلى 54 في عام 1916 ثم زاد إلى 62 في عام 1917 و68 في عام 1918 ثم 70 فرداً في عام 1919 ثم 111 فرداً في عام 1920 ثم 117 في عام 1921 و142 في عام 1922 و191 في عام 1923 وانخفض إلى 176 في عام 1924 و187 فرداً في عام 1925 و219 فرداً في عام 1926. ويتضح من تلك الأرقام كم كانت هزيلة أعداد أفراد المرور في مصر خلال تلك الفترة وبشكل لا يتناسب مع حجم الحركة المرورية. أما عدد نقاط دوريات المرور فبلغ 24 نقطة بين عامي 1914 و1917 وبلغ العدد 30 نقطة في عامي 1918 و1919 و47 نقطة في عام 1920 و50 في عام 1921 و52 في عام 1922 و70 في عام 1923 و72 في عام 1924 و83 في عام 1925 و119 نقطة مرورية في عام 1926.
وتجدر الإشارة بالنسبة لهذا التقرير إلى أن أرقام عام 1926 تشير إلى السيارات المسجلة في القاهرة وحدها.
كان للقسم الفني في قلم المرور العديد من المهام التي يتولى أدائها ومنها فحص السيارات وصرف اللوحات المرورية لها. وتشير الأرقام إلى أن السيارات الخاصة التي تم فحصها وصرف اللوحات لها بلغ 1471 سيارة في عام 1924 و1910 في عام 1925 و2126 في عام 1926 أما بالنسبة لسيارات التاكسي فقد بلغت 1362 عام 1924 و1382 عام 1925 و1257 عام 1926 وعربات النقل (اللوري) بلغت 259 في عام 1924 و471 في عام 1925 و603 في عام 1926. ووصل عدد سيارات الركوب العمومية (الأومنيبوس) التي تم فحصها وصف اللوحات لها 481 في عام 1924 و449 في عام 1925 و417 في عام 1926 والموتوسيكلات 459 في عام 1924 و420 في عام 1925 و480 في عام 1926.
أما عدد السيارات الملاكي التي فحصت وجددت رخصتها في عام 1924 فبلغت 2366 سيارة و2339 في عام 1925 و3873 في عام 1926 وسيارات التاكسي 854 في عام 1924 و951 في عام 1925 و1340 في عام 1926 وسيارات النقل (اللوري) 383 في عام 1924 و287 في عام 1925 و575 في عام 1926 وسيارات الركوب العمومية (الأومنيبوس) 444 في عام 1924 و551 في عام 1925 و1066 في عام 1926 والموتوسيكلات 878 في عام 1924 و535 في عام 1925 و791 في عام 1926.
في عام 1924، بلغ عدد العدادات الجديدة التي تم فحصها وختمها بمعرفة القسم الفني في قلم المرور حوالي 437 عداداً و189 في عام 1925 و90 في عام 1926 والعدادات التي أعيد ختمها بعد تصليحها 3229 في عام 1924 و3575 في عام 1925 و3232 في عام 1926.
ويشير التقرير إلى أن عدد السائقين الذين امتحنوا في القاهرة والأقاليم في عام 1924 بلغ 1896 سائقاً و1423 في عام 1925 و2021 في عام 1926. وبلغ متوسط عدد السائقين الذين امتحنوا يوميا في القاهرة سنة 1924 حوالي 7 اشخاص ولم يتغير الرقم في عام 1925 وبلغ 8 أشخاص في عام 1926. وبالتالي يكون المجموع من مختلف الأنواع السابقة 14526 في عام 1924 و14980 في عام 1925 و17879 في عام 1926.
في واقع الأمر كان وضع المرور مختلفاً تماماً خلال تلك الفترة خاصةً وأن قلم المرور كان يعاني من ضعف واضح في الإمكانيات. ويبرز ذلك في تقرير لحكمدار القاهرة حيث يقول فيه أنه لا يعتبر امتحان السائقين الجدد للحصول على رخصة قيادة وافياً من جميع الوجوه لأنه بالنظر إلى قلة عدد الأفراد لا يمكن تخصيص أكثر من 20 دقيقة لكل سائق. وخلال تلك الدقائق القليلة كان يتعين على الممتحن اختبار السائق في قيادة السيارة وفحص نظره عملياً وسؤاله عن معرفة المدينة. ويشير التقرير إلى أنه لم يكن من المتاح اختبار السائقين في القيادة الليلية رغم أهمية ذلك والسبب هو أن عدد الممتحنين لم يتجاوز الشخصين عليهم اختبار أكثر من ألفي سائق كل عام. وعلاوة على تلك الأعباء، كان على القسم الميكانيكي بقلم المرور تعليم شرطة المرور قيادة السيارات، وإلى تلك النقطة يقول رسل باشا حكمدار العاصمة حينذاك: "انني ارى أنه من الضروري أن يكون عسكري البوليس المشتغل بقلم المرور عارفاً كيف يقود سيارة وعالماً بما يمكن وما لا يمكن أن تأتيه السيارة وقادراً على مساعدة سائق سيارة يكون في حاجة إلى المساعدة بالطريق." ولكنه يضيف: "ولم يتيسر حتى الآن مباشرة التعليم البادئ الذكر إلا على سيارة من طراز فورد، ولكنني اسعى للحصول على سيارة من طراز أخر لاستعمالها في خصائص التعليم."
ويرصد التقرير حوادث المرور في تلك الفترة حيث يشير إلى أنه في عام 1924 بلغ الخسائر المادية التي نجمت من سيارات عمومية 17 حالة وفاة و315 إصابة و230 تلفية ومن السيارات الخاصة 18 وفاة و214 إصابة و164 تلفية ومن العربات العمومية التي تجرها الخيول والدواب 4 وفيات و72 إصابة و95 تلفية ومن عربات الترام 48 وفاة و465 إصابة و350 تلفية ومن الدراجات وفاة واحدة و86 إصابة و119 تلفية. وفي عام 1925، بلغ عدد الحوادث التي حديثت من سيارات عمومية حوالي 23 وفاة و342 إصابة و295 تلفية ومن السيارات الخاصة 18 وفاة و237 إصابة و188 تلفية ومن العربات العمومية التي تجرها الخيول والدواب 9 وفيات و192 إصابة و206 تلفيات ةمن العربات الخصوصية التي تجرها الخيول والدواب 4 وفيات و85 إصابة و121 تلفية ومن عربات الترام 17 وفاة و364 إصابة و316 تلفية ومن الدراجات وفاتان و97 إصابة و135 تلفية. وفي عام 1926 بلغ عدد الحوادث التي نشأت من سيارات عمومية حوالي 17 وفاة و395 إصابة و481 تلفية ومن السيارات الخصوصية 10 وفيات و313 إصابة و395 تلفية ومن العربات العمومية التي تجرها الخيول والدواب 11 وفاة و166 إصابة و232 تلفية ومن العربات الخصوصية التي تجرها الخيول والدواب 4 وفيات و86 إصابة و123 تلفية ومن عربات الترام 29 وفاة و361 إصابة و470 تلفية ومن الدراجات 157 إصابة و186 تلفية. والواضح من تلك الأرفام أن الدراجات كانت الأقل خطورة على أرواح البشر خلال تلك الفترة بينما مثلت مركبات الترام خطراً داهماً على الناس.
ويشير التقرير إلى أن العدد الإجمالي للحوادث بلغ 2634 حادثة عام 1924 و2651 في عام 1925 و3436 حادثة في عام 1926.

في هذا التقريراشار حكمدار القاهرة إلى بعض الملاحظات على الحالة المرورية في القاهرة خلال منتصف العشرينيات منها ضرورة إنشاء لجنة للمرور مؤلفة من موظفين كبار من مصلحة التنظيم والبوليس وإدارة السكك الحديديه ومصلحة المجاري وغيرها من الجهات لدراسة مجمل المصاعب التي تواجه حركة المرور في القاهرة ووصف علاج يخفف من حركة المرور التي أخذت تغمر شوارع القاهرة في تلك الفترة. وشير الحكمدار إلى أن إعادة إنشاء المدينة من جديد يعد أمراً مستحيلاً ولكن من السهل إزالة كثير من الصعاب القائمة حينذاك بعمل ترتيبات جديده لخطوط الترام وجزر الشوارع وما إلى ذلك. ويضيف أن تشكيل لجنة للمرور كفيل بمراعاة طلبات المصالح والجهات الممثلة فيها عند فتح طرق جديده أو إدخال أي تعديلات على الطرق القديمة.
الطريف أن تقرير حكمدار القاهرة يوصى بعدم توجيه حركة المرور في الشوارع في اتجاه واحد بأي شارع من شوارع القاهرة، وهو الأمر الذي صار متبعاً على نطاق واسع اليوم في شوارع القاهرة. ويوصى الحكمدار أيضاً بأن تكون حركة المرور في الميادين دائريه. ويوصى التقرير أيضاً بأن يتم وقف حركة العربات التي تجرها الحمير والخيول من شوارع وسط القاهرة المزدحمة بالسيارات، كما يشير إلى الحاجة الماسة إلى تدبير الحكومة لأراضي فضاء تصلح لأن تكون مواقف للسيارات للقضاء على الاختناقات المرورية في القاهرة نتيجة ركن السيارات في الشوارع.
في تلك الفترة أيضاً، بدأ التفكير في استخدام الإشارات المرورية عند تقاطعات الطرق ذات الكثافة المرورية العالية. ولكن أشار رشل باشا حكمدار القاهرة حينذاك إلى أن استخدام تلك الإشارات المرورية لا يعد ضروريا في الوقت الراهن.
مشكلة أخرى رصدها التقرير عن سيارات الأتوبيس الذي كان مصدر قلق لرجال المرور في النصف الثاني من عقد العشرينيات، حيث يقول التقرير أن الوقت قد حان كي يكون للقاهرة مصلحة سيارات أومنيبوس من أحدث طراز. فالتحسين غير ممكن طالما أن 420 سيارة أومنيبوس يمكلها 204 شخصاً، ومع ذل فقد وضعت مواصفات لتحسين مواصفات السيارات المذكورة وتم تقديم تلك الاقتراحات حينذاك للحكومة لإقرارها. وأشار التقرير إلى أنه في غضون سنتين ستتوارى تلك المركبات القديمة وحلت محلها سيارات جديدة لائقة وكفيلة بتقديم خدمة جيدة للجمهور.
ربما الأمر الذي يمكن أن نستنتجه من هذا التقرير الغني بالمعلومات والذي قمنا بنشره على مدار ثلاثة أسابيع أن مشكلات القاهرة المرورية لم تتغير، فلا تزال عربات الكارو ومركبات النقل البطئ الأخرى تعرقل حركة المرور في كثير من الشوارع ناهيك عن الفوضى العارمة التي تعاني منها شوارع العاصمة نتيجة سلوكيات سلبية من السائقين والمشاه على حد سواء. أما المشكلة الأطرف فهي مشكلة مناطق انتظار السيارات والتي كان أجدادنا يعانوا منها ولا نزال نعاني منها حتى اليوم بعد فوات الأوان. أما الأغرب فهو الإشارة إلى عدم صحة تحويل الشوارع إلى إتجاه واحد وهو أمر صار شائعاً في كثير من شوارع القاهرة اليوم. ورغم تركيب الإشارات المرورية في كافة شوارع العاصمة تقريباً وتواجد عشرات الآلاف من رجال المرور في مختلف الشوارع بعد أن كانوا بضع أفراد، فإن مشكلات المرور في القاهرة لا تزال كما هي دون تغيير. ولو استخدم أحد سكان قاهرة العشرينيات آلة الزمن وزار عاصمة المعز اليوم لأصيب بالسكتة القلبية من هول ما يراه من زحام خانق وفوضى لا يصدقها عقل.

شريف على

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق